الشيخ عبد الحسين الرشتي
194
شرح كفاية الأصول
أصلا ( ضرورة ان ثبوت كل واحد من الأحكام الأربعة الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعا ممكن ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ والمنسوخ بإحدى الدلالات على تعيين واحد منها كما هو أوضح من أن يخفى فلا بد للتعيين من دليل آخر ) وليس هذا بحسب الدليل الاجتهادى وظهر من هذا ان رجوع الحكم السابق المرفوع بالامر كما ذهب اليه بعض لا دليل عليه واما بحسب الدليل الفقاهتي فقد يتوهم ان مقتضاه أي الاستصحاب هو بقاء الجواز فأشار المصنف إلى فساده بقوله ( ولا مجال لاستصحاب الجواز إلا بناء على جريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي وهو ما إذا شك في حدوث فرد كلي مقارنا لارتفاع فرده الآخر وقد حققنا في محله انه لا يجرى الاستصحاب فيه ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع بحيث عدّ عرفا لو كان انه باق لا أنه أمر حادث غيره ) كمراتب السواد أو البياض المتفاوتة شدة وضعفا مع وحدة القدر المشترك بينها ( ومن المعلوم ان كل واحد من الاحكام مع الآخر عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات ) فلا موضوع باق في البين عند العرف والعقل فلا استصحاب قطعا ( غير الوجوب والاستحباب فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا إلا انهما متباينان عرفا فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر فان حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب ) . ( فصل إذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الأشياء ) كما في الواجب التخييري فقد يستشكل هناك في متعلق الوجوب حيث إن حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك والواجب التخييري يجوز تركه في الجملة كما أنه يستشكل في الكفائي والموسع حيث إنه يجوز تركه لبعض المكلفين في الأول وفي بعض من الزمان في الثاني ، وتوضيح الاشكال في المسألة ان متعلق الوجوب اما كل واحد واحد من الافعال المعينة أو المجموع بما هو مجموع أو واحد معين منها أو غير معين والكل باطل أما الأولان فللزوم عدم حصول الامتثال باتيان واحد منها وهو باطل إجماعا واما الثالث فلاختصاص الوجوب حينئذ بذلك الفعل فيتعين الاتيان به دون غيره واما الرابع فللزوم عدم حصول الامتثال بكل واحد من تلك الأفعال وابهام المتعلق حسب الفرض فما أتى به لا يكون مأمورا به وما أمر به لم يؤت به فلا محيص عن هذا الاشكال إلا بتعيين متعلق الوجوب بحيث ترتفع المنافاة التي يتراءى بين الوجوب وجواز الترك فذهب أصحابنا الإمامية والمحققون من المعتزلة إلى أن الواجب هو كل واحد واحد من الافعال ولكن على سبيل التخيير بمعنى كون الفعل مطلوبا للمولى بحيث لا يرضى بتركه وترك بدله وحقيقة الوجوب